عادل أبو النصر
334
تاريخ النبات
النوع المغروس هناك أجود من سائر الأنواع المزروعة في الحدائق والأراضي المختصة التي تركبها مياه النيل » . وكان المصريون خبيرين في زراعة الكرمة وكيفية تحضير أنواع الخمور المختلفة وهنالك رسوم قديمة عديدة تمثل الشباب والبنات من الطبقات العليا قد شربوا الخمرة حتى أنهم لم يتمكنوا من الرجوع فحملهم عبيدهم بحالة مؤثرة ، وكانوا يعصرون العنب اما بواسطة أيديهم إذا كانت الكمية قليلة ، أو بواسطة معاصر يعلقون فوقها عدة حبال يوثق بها العبيد الذين يعصرون بأرجلهم العنب المكدس فيها فيخرج العصير بواسطة حنفيتين ويخزن في الأواني . وكان المصريون أول من استعملوا الكركة إذ كانوا يعملون نوعا من البيرة يشربونها بكثرة ، وكتب هوفر Hofer يقول إن المصريين هم أول من استعمل الكركة وان « زوزيم Zosime » الذي كان يعيش في القرن الثاني من عهدنا هذا قدم إلى أخته « تيوزيبي Theosibee » 28 كتابا عن الكيمياء وانه رأى في معبد Memphis صور لكركات حقيقية . ولقد اعتنت بهذه الزراعة دولة اليونان في القديم ، وكتب علماؤها عن هذه الزراعة الشيء الكثير ، ونقتطف من كتاب الفلاحة اليونانية تأليف الفيلسوف الحكيم قسطوس بن لوقا بعض شذرات مفيدة اثباتا لما كانت عليه هذه الزراعة من الرقي . قال قسطوس اليوناني : « ينبغي للكرم ان لا يغرس الا في الأرض الطيبة العذبة الزكية ، فان حال شراب الكرم في الجودة والطيب يكون على قدر جودة الأرض التي زرع فيها ذلك الكرم . « ينبغي لغارس الكرم ان يطلي طرفي كل قضيب من قضبان غرس الكرم بما كان رطبا من اخثاء البقر ، فإنه إذا فعل ذلك سلم من أن يأكله الدود أو غيره من الهوام . » وقال العالم سوديون : « ينبغي ان تطلى أصول الغرس بيسير من القطران فان ذلك يقي من الدود والعفن . »